الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

«أنيس» الشباب

صورة الخبر: الكاتب الراحل انيس منصور
الكاتب الراحل انيس منصور

الأحد, ‏23 ‏أكتوبر, ‏2011

كان طفلا مشغولا بالخيال، يهتم بالتأمل أكثر من اللعب مع أقرانه. كان إعجابه بالغجر الذين يزورون قريته كل فترة، هو مفتاح اكتشاف شغفه بالمعرفة، فقرر أن يتعلم، ويعلم ويعرف، وأن يكون أديبا فيلسوفا رحالا، وكانت أولى خطوات تحقيق حلمه هى التفوق فى الدراسة، فبدأ بحفظ القرآن كاملا وهو فى سن صغيرة، ووهب عقله للمذاكرة، فتفوق وكان الأول على كل طلبة مصر فى المرحلة الثانوية، ليخطو خطوته الثانية بالالتحاق بقسم الفلسفة- جامعة القاهرة، ليدرس نهارا، ويجوب عقول المؤلفين والفلاسفة فى ممالك الكتب ليلاً، فأصبح متفوقا فى كل ما تعلمه، وكانت القراءة هى «سفينة الفضاء» التى حملته إلى شعوب وأفكار وعادات فى وقت كان السفر فيه صعبا، وظل طوال حياته يقرأ وهو يحمل فى عقله نصيحة والده الذهبية: «لا تقرأ إلا ما يجعلك مستمتعا».

كان مخزون المعرفة النظرية فى عقله ووجدانه، مثل «إسكتش» للعالم مرسوم بقلم رصاص، فقرر أن يحوله إلى لوحة زيتية فخمة برحلاته حول العالم التى نقل للمصريين من خلالها عادات وتقاليد وثقافات شعوب بعيدة عنهم، وتميزت حكاياته بالكتابة العميقة البسيطة، فاحتل مكانة بين الشباب لم يصل إليها حتى أساتذته، عبدالرحمن بدوى، والعقاد، وطه حسين وغيرهم، فلا يوجد شاب مصرى لم يقرأ «الذين هبطوا من السماء» أو «الذين عادوا إلى السماء» أو «لعنة الفراعنة»، فكانت كتبه فى حقائب الطلبة فى المدارس والجامعات بجوار كتب الدراسة، وأحيانا أهم منها، وكانت أفكاره، سواء التى طرحها من خبرته أو التى نقلها فى ترجماته، مثار مناقشات بين الطلبة والشباب المصرى، لذلك هو أكثر أديب رافق الشباب وأثر فى تكوينهم ووعيهم، ولو فى مرحلة دراستهم فقط. فقد عاشوا مع رحلاته العجيبة، ومؤلفاته الخيالية، وكانت مكتبات الجامعات والمدارس تخصص ركنا لكتبه، خاصة التى كانت تناقش مشكلات الشباب ومنها «مذكرات شاب غاضب» و«اتنين اتنين» وغيرهما.

كان موسوعيا، فأمسك بأطراف الحياة، شباب يقرأونه، وحكام ينتظرون رأيه، وقراء يتابعون أعمدته فى الصحف، فصاحب الرؤساء دون الانغماس فى السياسة، التى وصفها بأنها «فن السفالة الأنيقة»، ودرس لطلبة فى الجامعة ناقلا لهم فلسفته وخبراته ورحلاته، ووضع فى أعمدته خلاصة رأيه فى قضايا آنية تهم البسطاء قبل المثقفين، كما يعتبر الوحيد الذى يحتفظ المصريون بمقولاته عن المرأة والزواج والحب والحياة، ويتبادلونها فى كل مواقفهم.

رحل أنيس منصور تاركا ٢٠٠ كتاب، ومئات المقولات، وعشرات الشهادات، وأثرا يمتد إلى أجيال آخرها صنع ثورة لا مثيل لها، فقال لهم نصيحة قبل أن يموت: «أخاف عليكم من الفتنة وأنتم شباب لم تلوثه السلطة بعد، وأخاف عليكم من الغرور، ومن أن تفسدكم الناس مثلما أفسدوا غيركم من قبل»، فكان يستحق تمثالا فى الدقهلية.

بطاقة

■ ولد أنيس محمد منصور يوم ١٨ أغسطس ١٩٢٤ فى إحدى القرى المجاورة للمنصورة وحفظ القرآن الكريم فى سن صغيرة فى كُتَّاب القرية. التحق بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وحصل على الليسانس عام ١٩٤٧.

■ بدأ عمله الصحفى فى جريدة «أخبار اليوم» حتى تركها عام ١٩٧٦، وتخلل تلك الفترة عمله عامين فى جريدة الأهرام من ١٩٥٠ حتى ١٩٥٢.

■ ترأس تحرير العديد من المجلات منها: الجيل، هى، آخر ساعة، العروة الوثقى، مايو، كاريكاتير، الكاتب، كما ترأس تحرير مجلة أكتوبر التى أسسها فى ٣١ أكتوبر ١٩٧٦م وهى مجلة عربية سياسية اجتماعية شاملة.

■ عمل مدرسا للفلسفة الحديثة بكلية الآداب، جامعة عين شمس من عام ١٩٥٤ حتى عام ١٩٦٣، وعاد للتدريس مرة أخرى عام ١٩٧٥.

من مؤلفاته

■ دعوة للابتسام

■ الكبار يضحكون أيضا

■ الذين هبطوا من السماء

■ الذين عادوا إلى السماء

■ زى الفل

■ فى صالون العقاد كانت لنا أيام

■ من أول السطر

■ يا نور النبى

■ إنها كرة الندم

■ نحن أولاد الغجر

■ الوجودية

■ يسقط الحائط الرابع

■ كرسى على الشمال

■ قالوا

■ يا صبر أيوب

■ يوم بيوم

■ كل شىء نسبى

■ أرواح وأشباح

■ حول العالم فى ٢٠٠ يوم

■ أعجب الرحلات فى التاريخ

■ لأول مرة

■ هناك فرق

■ اللهم إنى سائح

■ الحب والفلوس والموت وأنا

■ كائنات فوق

■ شارع التنهدات

■ الرئيس قال لى وقلت أيضا

■ شبابنا الحيران

■ على رقاب العباد (يحكى أغرب حالات الوفاة فى التاريخ)

■ ولكنى أتامل (مقالات)

لعنة الفراعنة

■ دعوة للابتسام

■ هناك أمل

الأعمال الدرامية

■ من الذى لا يحب فاطمة

■ حقنة بنج

■ إتنين.. إتنين

■ عريس فاطمة

■ غاضبون وغاضبات

■ هى وغيرها

■ هى وعشاقها

■ العبقرى

■ القلب أبدا يدق

■ يعود الماضى يعود

■ بجانب تأليفه باللغة العربيّة، ترجم أنيس منصور العديد من الكتب والأعمال الأدبية إلى العربيّة، فقد ترجم أكثر من ٩ مسرحيات بلغات مختلفة وحوالى ٥ روايات، وحوالى ١٢ كتاباً لفلاسفة أوروبيين، كما ألف أكثر من ١٣ مسرحية باللغة العربية.

الجوائز

■ الدكتوراة الفخرية من جامعة المنصورة.

■ جائزة الفارس الذهبى من التليفزيون المصرى أربع سنوات متتالية.

■ جائزة كاتب الأدب العلمى الأول من أكاديمية البحث العلمى.

■ فاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية فى لندن.

■ جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، عام ١٩٦٣.

■ جائزة الدولة التقديرية فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام ١٩٨١.

■ جائزة الإبداع الفكرى لدول العالم الثالث، عام ١٩٨١.

■ جائزة مبارك فى الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام ٢٠٠١.

■ له الآن تمثال فى مدينة المنصورة.

المصدر: المصرى اليوم | اسلام حامد

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «أنيس» الشباب0

إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة