الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

"شجرة العابد".. الثورة والتصوف

أخبار الأدب والثقافةإصدارات وكتب أدبية › "شجرة العابد".. الثورة والتصوف

صورة الخبر: غلاف كتاب شجرة العايد
غلاف كتاب شجرة العايد

الجمعة, ‏15 ‏يوليه, ‏2011

جاءت الرواية الجديدة للدكتور عمار علي حسن "شجرة العابد" لتعيد اكتشاف الطاقة الفياضة الكامنة بين جوانح الشعب المصري من خلال بناء غرائبي للأحداث لا يخلو من إسقاطات سياسية على لحظة تاريخية اتسمت بالضعف والترهل السياسي والاجتماعي تشبه الحالة التي كانت عليها مصر قبيل اندلاع ثورة يناير.

وتأخذ الرواية منحى ملحميا في رسم أحداث تمتد بين الأرض والسماء، وتجري وقائعها على البر والبحر وفي الفضاء، متقلبة بين الواقع والخيال، وشخوصها من الإنس والجن، وزمانها لحظة فارقة للصراع بين الشرق والغرب في أواخر عصر المماليك، وتحديدا في العقود الأخيرة التي سبقت الاحتلال العثماني لمصر عام 1516م.

ثوب غرائبي
ويطرح المؤلف في الرواية تصورا فلسفيا في ثوب غرائبي، يذكرنا بالكثير من أساطير الشرق، دون أن يعيد إنتاج أي من هذه الأساطير القديمة، كما فعل باولو كويليو مثلا في روايته "الكيميائي"، ودون أن يسقط في حبائل "الرواية التاريخية" المباشرة، التي يشبهها البعض بـ"تناص" قد يصل إلى حد الاقتطاف أو الاقتباس الجائر.

"
في هذه الراوية تحكي الشجرة الغريبة المباركة، ويروي العابد الزاهد، بلغة رائقة عذبة، فندرك بعض ما تنطوي عليه الحياة من فلسفة عميقة، مثل تلك المغروسة في صدور المصريين منذ الفراعنة
"
ويتمثل الكاتب جوانب الزمن الذي تدور فيه الراوية ويفهم طبيعة المكان الذي تجري فيه أحداثها، ثم يطرح كل هذا بلغة تنتمي إلى زماننا، دون أن يفقد القارئ الشعور العام، وهو يطالع الرواية بالتماس مع نهايات القرن الخامس عشر الميلادي.

ويمتد مكان الرواية مسافات بعيدة ليصل إلى صعيد مصر وصحاريها بالقاهرة في أيامها الزاهرة، ويبدو المكان هنا حاضرا بمذاقه القديم، الذي يقتحم عيوننا حين نطالع المساجد و"الأسبلة" و"الخانقاوات" والقصور والبيوت التي تعود إلى القرن الخامس عشر في مصر.

كما يبدو المكان أيضا متجسدا في شكل الريف حينئذ، من حيث المباني والمناظر، التي تتواشج مع الطقوس وأنماط المعيشة، التي نقف عليها من خلال تنقلات بطل الرواية، كما نقف أيضا على حياة البدو، حين يفر هذا البطل إلى صحراء مصر الشرقية هربا من بطش السلطان الجائر ومطارداته عبر جند باطشين وعسس يقظين، لا يعصون السلطان ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

البطلة المتفردة للرواية شجرة عجيبة مقدسة يهفو الجميع إليها، وإن اختلفت مقاصدهم، ومحرك أحداثها رجل أسماه المؤلف "عاكف" كان يسعى في شبابه إلى الثورة على السلطان المملوكي الجائر فانتهى إلى درب التصوف هاربا من العسس والسجن والشنق الذي ينتظره، عشقته جنية فاتنة في أيامه الأولى، واتكل هو عليها في تصريف أموره، فحسبه الناس من أهل الطريق.

وعبر أرملة جميلة من الإنس، تعلم كيف يكتشف الطاقة الفياضة الكامنة بين جوانحه، فوصل إلى ما أراد بالمصالحة بين العقل والروح، والمزاوجة بين العلم والذوق، لا سيما حين اختلى بنفسه سنين عددا في زاوية صغيرة بناها إلى جانب أحد الأديرة المطلة على البحر الأحمر، ولم يصطحب في خلوته سوى كتابين هما "القرآن الكريم" و"طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي.

فهم الذات
في هذه الزاوية تعلم عاكف كيف يروض شهوات نفسه ويسمو عليها، وكيف يعلو فوق التفاصيل الصغيرة والمواقف العابرة، ويغوص في ذاته حتى يصل إلى قيعانها البعيدة، فيكتشف أن داخله طاقة جبارة وقدرة لا ترد على صناعة المعجزات. هذه القدرة لم يمتلكها وهو يصاحب "جنية" عشقته، وأخذته إلى دنياها، هناك وراء الفضاء البعيد، رغم ما للجن من قدرات خارقة.

"
يطرح المؤلف في الرواية تصورا فلسفيا في ثوب غرائبي، يذكرنا بالكثير من أساطير الشرق، دون أن يعيد إنتاج أي من هذه الأساطير القديمة، كما فعل باولو كويليو مثلا في روايته "الخيميائي"، ودون أن يسقط في حبائل "الرواية التاريخية" المباشرة
"

في الرحلة الغريبة تسرد الرواية بعض تفاصيل عالم الجن، وهي مزيج وخليط متناسق تم الاستفادة في صناعته من تخيل الروائي وبعض ما جاء في كتب دينية وتاريخية وحكايات وأساطير شعبية عن حياة الجن.

كما تسرد الرواية جوانب من الحياة على الأرض في المحروسة (القاهرة في العصر المملوكي) لنعرف بعض طرائق عيش الدراويش والحرافيش وعسس السلطان وجند المماليك وأصحاب مختلف الحرف وأنواع التجارة.

في الراوية تحكي الشجرة الغريبة المباركة، ويروي العابد الزاهد، بلغة رائقة عذبة، فندرك بعض ما تنطوي عليه الحياة من فلسفة عميقة، مثل تلك المغروسة في صدور المصريين منذ الفراعنة، ونعرف بعض طرائق العيش وأشكال العمران في مصر المملوكية عند المسلمين والمسيحيين واليهود، من أهل الريف والحضر والبدو.

ونتأكد من خلال أحداث الرواية أن استبداد الحكم وفساده لم يهلك المجتمع تماما، وندرك أن مصير الإنسانية واحد مهما تفرقت بالناس السبل، أو اختطفهم البعض في صراع دام على المصالح والمطامع والأهواء.

المصدر: الجزيرة - محمود جمعة - القاهرة

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على "شجرة العابد".. الثورة والتصوف0

إرسل إلى صديق
المزيد من أخبار الفن والثقافة من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث أخبار الفن والثفاقة
روابط مميزة
Most Popular Tags

كتاب شجرة العابد

,

شجرة العابد

, شجرت العايد, تحميل رواية شجرة العابد, العاب\د, شجرة العابد pdf,

شجرة العابد تحميل

,

الرواية والتصوف

,

اساطير الشرق سياسى ساخر

,

ال عايد في صعيد مصر

,

اغلفة كتب سياسية

,

اغلفة كتب ومجلات مفتوحة

,

العاب د

,

افلام جتس اسرائيلية

,

تحميل شجرة العابد pdf

,

صوراغلفه كتب ومجلات

,

قصة الكميائي لبابلو كلوت بك

,

اغلفه كتب عن اطفال الشوارع

,

رواية الخيميائي بين التصوف

,

رواية شجرة العابد

,

غلاف كتب فلسفة

,

الرواية الجديدة للدكتور عمار علي حسن "شجرة العابد"

,

اغلفة كتب التاريخ

,

اغلفة كتب ادبية

,

شراء رواية شجرة العابد pdf

,

اخر اخبار ال عايد

,

اغلفه كتب ومجلات

,

شجرة العابد عمار علي حسن pdf

,

ال عابد مصر

,

كتب فانتازيا

,

تحميل رواية شجرة العابد pdf

,

pdf تحميل عمار علي حسن شج

,

صور سياسية عن مصر

,

تحميل رواي

,

تحميل رواية عمار علي حسن

,

عمار علي حسن شجرة العابد

,

روايه شجره العابد pdf لعمار على حسن تحميل

,

عمار على حسن pdf

,

أغلفة كتب دينية

,

العابد

,

تحميل كتاب شجرة العابد

,

اخبار ثورة الشجره

,

عمار على حسن: "شجرة العابد تحميل

,

تحميل رواية شجرة العابد ل عمار علي حسن

,

اغلفة كتب مادة العلوم

,

صور اغلفة كتب باولو كويلو المترجمة بالعربية

,

غلاف كتاب سياسي

,

أغلفة كتب جديدة

,

حكايات انيس منصور عن الجن و القدرات الخارقة

,

شجرة العابد اين

,